عبد المنعم الحفني

1261

موسوعة القرآن العظيم

قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) : قيل : نزلت في الأخنس بن شريق ، أو أبى شريق ، والأخنس لقب لقّب به ، لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من حلفائه من بنى زهرة عن قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان رجلا حلو القول والمنظر ، وجاء إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأظهر الإسلام ، ثم هرب بعد ذلك ، فمر بزرع للمسلمين وبحمر ، فأحرق الزرع ، وعقر الحمر ، وفيه نزلت هذه الآية ، وكذلك الآية : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) ( القلم ) ، والآية : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) ( الهمزة ) ، وقيل : هذا غير صحيح ، فما ثبت قط أن الأخنس أسلم . وقيل : الآية نزلت في قوم من المنافقين تكلموا في الذين قتلوا في غزوة الرجيع : عاصم بن ثابت وخبيب ، وغيرهما ، وقالوا : ويح هؤلاء ، لا هم قعدوا في بيوتهم ، ولا هم أدّوا رسالة صاحبهم ، فنزلت هذه الآية في صفات المنافقين . وقيل : الآية نزلت في كل مبطن كفرا أو نفاقا أو كذبا أو إضرارا ، وهو يظهر بلسانه خلاف ذلك ، فهي عامة . 75 - وفي قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) : قيل : نزلت في صهيب بن سنان بن مالك ، فإنه أقبل مهاجرا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاتبعه نفر من قريش ، فنزل عن راحلته ، وانتبل ما في كنانته ، وأخذ قوس ، ولكنهم لم يتركوه إلا أن دلّهم على ماله في مكة ، فلما قدم على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم نزلت الآية ، وقال له : « ربح البيع أبا يحيى » ، وتلا عليه الآية . وقيل : إن المشركين أخذوا صهيبا فعذّبوه ، فسألهم أن يتركوه وهو شيخ كبير ولا يضرهم إن كان منهم أو من غيرهم ، وأعطاهم ماله بشرط أن يذروه وابنه ويعطوه راحلة ونفقة ، فخرج إلى المدينة ، وتلقاه أبو بكر وعمر ورجال ، فقال له أبو بكر : « ربح بيعك أبا يحيى . أنزل اللّه فيك آية » ، وقرأها عليه . وقيل : الآية نزلت فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقتل ، وقيل : نزلت في شهداء غزوة الرجيع . وقيل : هم المهاجرون والأنصار . وقيل : الآية عامة ، وهذا هو الأصح . 76 - وفي قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) : قيل : نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدة ، والحر والبرد ، وسوء العيش وأنواع الشدائد . وقيل : نزلت في حرب أحد ، ونظير هذه الآية في سورة آل عمران : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 ) . وقيل : نزلت الآية تسلية للمهاجرين حين